الشيخ الأنصاري
51
فرائد الأصول
مستفاد من حكم الشارع به بدليل الإجماع والأخبار العلاجية ، كان اللازم الالتزام بالراجح وطرح المرجوح وإن قلنا بأصالة البراءة عند دوران الأمر في المكلف به بين التعيين والتخيير ، لما عرفت : من أن الشك في جواز العمل بالمرجوح فعلا ، ولا ينفع وجوب العمل به عينا في نفسه مع قطع النظر عن المعارض ، فهو كأمارة لم يثبت حجيتها أصلا . وإن لم نقل بذلك ، بل قلنا باستفادة العمل بأحد المتعارضين من نفس أدلة العمل بالأخبار ( 1 ) : فإن قلنا بما اخترناه : من أن الأصل التوقف - بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقية والكشف الغالبي عن الواقع - فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرد قوة في أحد الخبرين ، لأن كلا منهما جامع لشرائط الطريقية ، والتمانع يحصل بمجرد ذلك ، فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة إذا لم تخالف كلا المتعارضين ، فرفع اليد عن مقتضى الأصل المحكم في كل ( 2 ) ما لم يكن طريق فعلي على خلافه ، بمجرد مزية لم يعلم اعتبارها ، لا وجه له ، لأن المعارض المخالف بمجرده ليس طريقا فعليا ، لابتلائه بالمعارض الموافق للأصل ، والمزية الموجودة لم يثبت تأثيرها في دفع ( 3 ) المعارض . وتوهم : استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع ، وهو الراجح .
--> ( 1 ) لم ترد " بل قلنا - إلى - بالأخبار " في ( ظ ) . ( 2 ) لم ترد " كل " في ( ظ ) . ( 3 ) في ( ر ) : " رفع " .